24 أكتوبر, 2011

طبيب القمر



تخلب الرموز الكبيرة والتصاوير المدهشة لب النفوس وتقرع رنانة الأصداء في محيط العقل , وتستجمع الأنظار حولها , وكأنها كتاب يقول أن في استعمالها اكتساب للوهج الذي يحيطها ودخول في منطقة تبجيلها وجلباب التميزية

قد أشيع في برلين مطلع الثمانينيات أن أحد الأطباء الذي يمتهن الطب آن ذاك مبارك الطبابة بما يمارسة من غرائب الإيماءات في قاعة ضخمة الأسقف ترتد الهمسات تقرع الارواح في جنباتها وقد أخذ المرضى بتناول مقاعد الإنتظار في هذه القاعة بينما يكون الطبيب مع المريض في غرفة داخلية

وتأخذ الأيام بالتسابق وتصطف سطور العيمان والعرجان في الخارج والداخل علّها تتعرض للطبيب الذي أشيع كذلك أنه فقط يعرض المريض لوهج القمر فيقوم من بين أنينه معافاً , فشعت في نفوسهم الدهشة

وحدث أن تناقلت الأفواه خبر شفاء امرأة ثرية كان تعاني مرضاً رهيباً على يديه لمجرد أنه سلطها تحت الضوء الفضي , فتوافدت الحشود الثرية من أهل الحضوة تطلب العافية على يديه , ويتصادف كثيراً أن تسمع الصيحات والضجيج العالي فتتفتق الأسارير ويقولون هو بالتأكيد أعمى قد يأس عاد إليه نظره مثلاً , وقد كانت زوجة الطبيب تمارس الشيء نفسه في قاعة جنوبية والطبيب فيزلدر في القاعة الشمالية .

عندما يأتي المريض فإن أول ما يصادفه المكان الشبيه ببرج بابل يحوي ممر طويل ينتهي بقاعتين شمالية وجنوبية ذات نوافذ طويلة لتسمح للضوء الفضي وحده بالسطوع دون زحام من ضوء آخر.

كان المريض يمدد تحت الضوء الآسر ويضع الطبيب يده تحت موضع الألم ويدلكه ويبقى لفترة ينظر للقمر ويتمتم بصوت هامس والمريض يتأمل معه سحر الصورة وينهض بعدها بروح عالية ويدفع بسخاء للطبيب .

والمربط المحكم أن كان المشهد والمكان وحده آسراً بشدة وكفيلاً أن ينسي المريض شكواه بما تولد في داخله من طاقة مريحه خادرة

وإلا فإنه يستحيل أن يظهر القمر وشعاعه في كلتا القاعتين بنفس الوقت لكنها التأثيرات التي تضمخ بها الوعي الباطني والعمق الروحي الخيالي بالمشاهد التي خلقت سحر الصورة في الذهن وارتباطها بالقمر كان وحده يكفي

فازدات شهرت الطبيب وزوجته وحققا نجاحاً وشفاءً كبيراً والدهشة الأكبر من كل الذي جرى على يديهما أن فيزلدر لم يكن طبيباً أبداً لكنه كان على علم بالطبيعة البشرية وكيف يداعب خيالتها ويمتص عن الروح الوهن والتي كانت هي المصابة لا العضو وقد نجح .




4 التعليقات:

تركي الغامدي يقول...

تحياتي لشخصك الكريم ... ماذا لوفعلها عندنا أحد ممتهني تطبيب الناس ، من المؤكد أنه سيكون إلى قائمة المشعوذين فما يمارسه لاعلاقة له بالطب ، وإن كان نجح في استهداف الحالة النفسية العميقة للمرضى المسكونين بأوجاع الفراغ المختلفة ... ولهذا قيل نصف المرض وهم .

ريبال بيهس يقول...

صباح الورد الغدوف

بالتأكيد مثلما أشار زميلي الفاضل

تركي نصف المرض وهم وهذا الرجل عرف

وتعلم طبيعة البشر ولعب على وتر

الأرواح الحساسة لأي شي مختلف فكان

علاجه الغريب وهو كان جلسة روحية

إذا صح لي التعبير لإفراغ طاقة سلبية

وإحلال طاقة إجابية بدلها وفي كل

الأحوال نجح بذكاء والأهم هو أنه

تعافى على يده الكثير ...

تحياتي وإحترامي

عقد الجمان يقول...

إذا أدرك الطبيب العمق الروحي في النفس البشرية استطاع أن يتعامل معها بالطريقة التي تشعر من حوله بأن الشفاء بين يديه ..
وما يحدث عند كل البشر من الأمراض تتجزأ إلى نفسية وعضوية , وعالج الجانب النفسي وجعل الله الشفاء على يديه ماذا لو بقيت العاهة الجسدية ؟ كيف سيعالجها ؟!
أظنهم لم يجتمعول في قاعته الصم والبكم :)

نهــــــــــار يقول...

السلام عليكم...
المريض في أغلب الأحيان لاينشد الشفاء بقدر ماينشد الراحه .
..
ستحجين العام غاليتي
الله يتقبل منكم صالح الأعمال
حج مبرور وذنب مغفور بإذن الله :)
دعواتك الطيبه في عرفه أن يجمعنا الله في جنته :)
...
أستودعكِ الله